عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

124

اللباب في علوم الكتاب

وقال مجاهد : أصناف مصنّفة تعرف بأسمائها ، يريد أن كلّ جنس من الحيوان أمّة : فالطير أمّة ، والدّوابّ أمّة ، والسّباع « 1 » أمة ، تعرف بأسمائها مثل بني آدم يعرفون بأسمائهم ، يقال : الإنس والناس ، قال عليه الصلاة والسلام : « لولا أنّ الكلاب أمّة من الأمم لأمرت بقتلها ، فاقتلوا منها كلّ أسود بهيم » « 2 » . وقيل : أمثالكم يفقه بعضهم عن بعض . فصل في وجه النظم وجه النظم أنه - تعالى - بيّن في الآية الأولى أنّه لو كان إنزال سائر المعجزات مصلحة لهم لفعلها إلّا أنه لمّا لم يكن إظهارها مصلحة للمكلّفين لم يظهرها ، وهذا الجواب إنما يتمّ إذا ثبت أنه تعالى يراعي مصالح المكلّفين ، ويتفضّل عليهم بذلك ، فبيّن ذلك وقرّره بأن قال : « وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ ، وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ » في وصول فضل اللّه - تعالى - وعنايته ، ورحمته ، وإحسانه إليهم ، وذلك كالأمر المشاهد المحسوس ، فإذا كانت آثار عنايته واصلة إلى جميع الحيوانات ، فلو كان إظهار هذه المعجزات مصلحة للمكلفين لفعلها ولم يبخل بها ؛ لأنه لم يبخل على شيء من الحيوانات بمصالحها ومنافعها ؛ يدلّ ذلك على أنّه - تعالى - لم يظهر تلك المعجزات ؛ لأن إظهارها يخلّ بمصالح المكلّفين « 3 » . وقال القاضي : إنّه - تعالى - لمّا قدّم ذكر الكفّار وبيّن أنهم يرجعون إلى اللّه ، ويحشرون - بيّن أيضا بعده - بقوله : « وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ ، وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ » - في أنهم يحشرون ، والمقصود بيان أن الحشر والبعث كما هو حاصل في حقكم ، كذلك هو حاصل في حق البهائم « 4 » . فصل في أسئلة على الآية والإجابة عنها حصر الحيوان في هاتين الصفتين ، وهما : إمّا أن يدبّ ، وإمّا أن يطير . وفي الآيات سؤالات :

--> ( 1 ) ذكره البغوي في تفسيره 2 / 95 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 54 ، 56 ، 57 والدارمي في السنن 2 / 90 ، كتاب الصيد ، باب في قتل الكلاب ، وأبو داود في السنن 3 / 267 ، كتاب الصيد ، باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره الحديث ( 2845 ) والترمذي في السنن 4 / 80 . كتاب الأحكام والفوائد باب ما جاء في قتل الكلاب الحديث ( 1486 ) والنسائي في المجتبى من السنن 7 / 185 كتاب الصيد والذبائح باب الكلاب التي أمر بقتلها وابن ماجة في السنن 2 / 1069 كتاب الصيد باب النهي عن اقتناء الكلب إلّا كلب صيد الحديث ( 3205 ) . وذكره البغوي في تفسيره 2 / 95 ، والرازي 12 / 175 . ( 3 ) ينظر : الرازي 12 / 174 . ( 4 ) ينظر : الرازي 12 / 175 .